فهرس الكتاب

الصفحة 29050 من 29568

وقبل ذلك في مكة أيضا تعرفت على الشيخ المنتصر الكتاني رحمه الله تعالى، وكان عضوا في رابطة العالم الإسلامي وواعظا في الحرم الشريف، فتوثقت بيننا عرى الصداقة وكان كل مرة يرسل إليَّ أحد أبنائه إلى الفندق يدعوني لمجالسته في بيته، فنخوض معا في قضايا الوطن والأمة ويحدثني عن ذكرياته وتجاربه السابقة في عمره المديد، إلا أنه في أحدى الزيارات فاجأني بما لم أكن أنتظره أو أفكر فيه، إذ ذكر لي أن سفير المغرب في جدة الأستاذ الناصري صديق له، ويزوره في بيته كلما جاء مكة معتمرا، وأنه في آخر زيارة له أخبره بغضب الملك الشديد على عبد الكريم مطيع، فتساءلت:"لعل ذلك لعدم حضوري المسيرة الخضراء؟"، فقال:"الأمر أخطر من ذلك"، قلت:"وما عسى أن يكون هذا الأمر وليس لدي أي موقف ضد المؤسسة الملكية؟". فرد قائلا:"سوف أستأذن وأجيبك بعد يومين أو ثلاثة". إلا أنه في اليوم الموالي زارني أحد أبنائه وأخذني بسيارته إلى بيتهم فوجدت الشيخ المنتصر الكتاني في انتظاري، ثم أخبرني بأن الملك يتهمني بالاتصال بكبار ضباط الجيش للتأثير على ولائهم للمملكة، وأن السفير الناصري هو من أخبره بذلك، واقترح أن أكتب رسالة ولاء ووفاء للملك أتبرأ فيها مما نسب إلي.

صعقت للنبأ، وسارعت إلى استنكار هذه التهمة، ولكنني اقترحت على الشيخ الكتاني أن يجمعني في بيته بالسفير الناصري لأستوضح الأمر أولا، فأبى إلا أن أكتب الرسالة أولا ويوصلها بنفسه إلى السفير ثم بعد ذلك يجمع بيننا. فطلبت منه مهلة للتفكير، خشية أن يكون الأمر بتنسيق مع الأجهزة السعودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت