ومانحا الصدارة العظمى لمحمد بن العربي الجامعي ليخلفه فيه، بعد اعتلال صحته، أخوه المعطي، وهو ما أثار غضب ابا احماد، الذي اعتبر الوافد الجديد غير أهل للمسؤولية التي كلف بها.
إلى حين وفاته، ظل الأب موسى بن أحمد، الرجل القوي في الحقبة الحسنية الأولى، نظرا للدور الذي اضطلع به خلال انتقال العرش إلى المولى الحسن الأول. نفس الدور سيلعبه الابن بعد وفاة الحسن الأول لضمان انتقال العرش إلى المولى عبد العزيز الذي سيجعل منه صدره الأعظم.
انتقل المولى الحسن الأول إلى جوار ربه، في بحر عام 1894، توفي في «معسكر وسط منطقة» مناهضة، منطقة تادلة. «في تلك الحقبة، كانت وفاة السلطان في ظروف مماثلة تشكل تهديدا كبيرا للدولة ( ... ) إن إعلان موته في حينه كان سيؤدي إلى الهجوم على المعسكر السلطاني ونهبه، فطالما السلطان حي وحاضر وسط جموع جيشه، فإن هيبته تكفي لعدول القبائل عن مهاجمة معسكره رغم حدوث الأمر مرة أو مرتين، كما أنه يقدر، بمفرده على توحيد مكونات الجيش. أما مجرد شيوع خبر وفاته، فإنه سيؤدي بسرعة كبيرة إلى الفوضى العارمة، بل إن الجيش نفسه سيشرع في ممارسة النهب والقتل» (والتر هاريس) .
كل هذه الاحتمالات استحضرها بكل تأكيد ابا حماد لحظة لقاء السلطان ربه، فدبر بذكاء سبل التعامل مع الوفاة، خاصة وأن المولى الحسن الأول «توفي في خيمته، وهي خيمة محاطة بحاجز من الكتان، لا يلجها أحد إلا في مناسبات نادرة. هكذا، فإن عبيد السلطان فقط كانوا على علم بموته، هم والحاجب» (هاريس) .