فهرس الكتاب

الصفحة 29059 من 29568

بعد مغادرة المحلة للمنطقة المناوئة، بامر من السلطان كما أكد ابا احماد للحاضرين، وصلت «محل الأمان» بالبروج، وفق تعبير الحسن بن الطيب بن اليماني بوعشرين، هناك حيث «استقرت ( ... ) في محلها، وتكاملت باجتماع أهلها، أظهر الحاجب المذكور موت السلطان، بعد أن أحضر الوزراء وأرباب الدولة والعمال والعسكر وسائر الأعيان، وعقد البيعة لنجله مولانا عبد العزيز» ، أصغر أبناء العاهل الراحل الذي لم يكن قد وصل بعد سن الرشد.

ومنذ ذلك التاريخ، وإلى حين وفاته يوم 17 ماي من سنة 1900، سيكون الصدر الأعظم، سليل عبيد البخاري، هو الحاكم الفعلي للمغرب، يأمر فيطاع، يكدس الثروات ولا يتردد في قطع رؤوس من يشق عصا الطاعة عليه.

وعنه يكتب أحمد التوفيق: «ومهما يكن اختلاف المؤرخين حول أوصاف هذا الوزير وحول تقدير دوره في الأحداث، فإنهم كادوا يجمعون على اعتبار عهد وزارته، مع ما ميزها من الاستبداد، عهد استمرار لهيبة السلطة المخزنية كما كانت في عهد السلطان مولاي الحسنو وقد انتقد على الخصوص لكونه أبعد عددا من الرجال عن دواليب المخزن وخلق فراغا انقضت بسببه عدد من قواعد المخزن بعد موته، لربما أفسد إلى حد ما شؤون العمال وبالتالي الرعية بابتزازه حتى إن الناس ظلوا أجيالا بعده يضربون المثل بمال ابا احماد كما يذكرون مال قارون ... » .

أما مصطفى الشابي فيكتب عنه: «وُصف ابا حماد بالحرص على العبادة، كما وصف بالدهاء، ونعت سلوكه أحيانا ب «الميكيافيلية» ، واعترف له الجميع بالخبرة الواسعة في تدبير شؤون الحكم وبالتكتم في القرارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت