والمهارة في استغلال التنافس بين القبائل والتنظيمات الدينية. وكان شغوفا بممارسة الحكم، حريصا على ضمان تأييد الأعيان في المدن وخاصة العلماء في كل من فاس ومراكش ومكناس»، قبل أن يضيف: «كان قاسيا لا يعرف الشفقة بأحد إذا هُددت مصالح الدولة، وكان بالرغم من نوازعه الشخصية رجل دولة مرموقا، اجتهد طيلة حياته في صون استقلال بلاده الذي بات مهددا بعد وفاة السلطان مولاي الحسن» .
ووفق المصدر نفسه، ف «ابا احماد الذي تعلم ممارسة الحكم في العهد الحسني (كان) ينم في تصرفاته عن ذهنية «محافظة» ولكنه كان شديد الغيرة على استقلال بلده. ولذلك يعتبر عهد حجابته من حيث حفظ الهيبة المخزنية، استمرارا للعهد الحسني سواء على صعيد السياسة الداخلية أو في أسلوب التعامل مع الدول الأجنبية.
«ومن مظاهر المحافظة في سلوك الحاجب ابا احماد حذره في اختيار مساعديه، حيث اقتصر على رجال من أقاربه ومن أوثق أصدقائه: فقد حافظ علي المسفيوي على منصبه في وزارة الشكاية منذ العهد الحسني. واستمر صديقه الحميم عبد السلام التازي في وزارة المالية، بينما ظل محمد المفضل غريط في وزارة الخارجية، إلى أن خلفه فيها عبد الكريم بنسليمان الذي كان بدوره صنيعة من صنائع الصدر الأعظم. أما أخواه إدريس بن موسى وسعيد بن موسى فقد أسندت إليهما الحجابة ووزارة الحرب، بينما عين ابن عمه الفقيه المختار بن عبد الله كبير كتاب الصدارة العظمى.
«ومن الدلائل على قوة شخصية ابا احماد، أن الذي تولى مكانه في الصدارة العظمى بعد موته، وهو المختار بن عبد الله، لم يقض فيها أكثر