من عام واحد لأنه شيخ لم يحظ برضا السلطان الشاب الذي كان بدائرته أشخاص اقرب إلى جيله وأكثر تفهما لميوله ( ... ) .
«استطاع ابا احماد أن يحافظ على السكينة الداخلية وعلى مدافعة الإطماع الخارجية، كما كان الشأن في عهد السلطان مولاي الحسن، ولم تشغله اهتماماته السياسية عن تكوين ثروة شخصية كان يضرب المثل بضخامتها، ومن مؤشراتها أن مبلغ ما أنفقه على مجرد توسيع بعض أروقة قصره الشهير الباهية في مراكش خلال ثلاثة عشر شهرا من عامي (1896/ 1897) يقدر بحوالي مليون ونصف من الفرنكات الذهبية. وبالرغم من مظاهر التوسع في الإنفاق التي عرفت عن هذا الوزير الصدر، فقد شهد له بالحرص الشديد على سلامة بيت المال.»
وحسب معاصره والتر هاريس، فإن ابا حماد «كان قصير القامة، وسمينا بعض الشيء، أما مظهره، فلم يكن يبعث على الارتياح، ورغم ذلك، فقد كان جد مضياف» . وفي مكان آخر من كتابه «المغرب الذي قضى» الذي صدرت طبعته الفرنسية تحت عنوان «مغرب السلاطين» ، يصف الصحفي البريطاني الرجل قائلا: «كان لونه جد داكن ومظهره منفرا، لم يكن يتميز بذكاء خارق وكان قاسيا ومتمتعا بإرادة لا تقهر» .
وبقدر ما كان ابا حماد مستوعبا جيدا لنسيج وتشعبات العلاقات القبلية الداخلية وتشكيلات الزوايا، بقدر ما كانت السياسة الخارجية مستعصية عليه، ف «الفرنسيون، البريطانيون، الألمان، الإيطاليون والبرتغاليون ... مجرد قبائل مضطربة في بر النصارى» حسب اعتقاده (ف. فيسغربر: على عتبة المغرب الحديث) .