* عندما يتحدث عن الطبيعة، وقد أكثر الحديث عنها، لا يتخذها غاية ومقصدا، وإنما هي وسيلة من وسائل كُثُر وظفها ليؤسس صورة نفسية عصيبة تجمع بين حبيبة متمنعة هي ـ تلمسان ـ وأشواق ملتاعة نحو هذه الحبيبة التي لا يجد لها سبيلا سوى هذا البناء الفني الراقي جدا، من عناصر الطبيعة التي تبدو في كثير من الأحيان عناصر طبيعية حزينة، ولعلها في ذلك، تأثّرا بكثير من عمالقة الشعر العربي بالأندلس آنئذ.
-كيف بنى ابن خميس مرجعيته الشعرية؟
* استفاد ابن خميس في بناء مرجعيته الشعرية أو خلفيته الشعرية على القرآن الكريم، فأبدع في ذلك إبداعا منقطع النظير، سواء في قصيدته ''الخائية'' أو قصيدتيه ''الحائية والهمزية''، كما أنه استطاع أن يوظف الإعجازية في النص القرآني توظيفا لا يمس بقدسية الآيات القرآنية، مثل ''الرياح اللواقح''، نجده يضمنها ويقتبسها اقتباسا، والشيء نفسه يمكن أن ينسحب على علاقة شعر ابن خميس بالمعطيات التاريخية والسوسيو ثقافية في كتاباته الشعرية إبان بني عبد الواد الزيانيين، فقد كان بحق راصدا لمجمل التحولات السياسية والثقافية التي مست تلمسان بخاصة، وبني عبد الواد عامة، وهذا لا يعني قطعا أنه كان يقيس الصناعة الشعرية لديه بمقياس المعطيات الخارجية، بل إن هذه المعطيات تأخذ صورتها التخيلية الابتدائية من داخل رؤيته للحياة والوجود.
-ماهي المواضيع الأخرى التي وظفها في شعره؟
* بالنسبة لتوظيف بعض المواضيع الأخرى في شعره، فيصعب تبينها ـ لأن المصادر تصمت على الكثير من الأخبار عن حياة هذا الشاعر الأسرية أو التلمذة أو المشيخة ـ على أنه في الكتابة الزهدية والتصوفية، كان