ذنب عظيم الخطب إلا أنه
في جنب فضلك هين لن يعظما ( [93] )
وهكذا فإن سلامة طوية الشاعر جعلته يكشف عن سريرته ويعلن عن ضعفه ويعترف بخطيئته ضارعًا إلى خالقه تعالى يستغيثه ويسترحمه. أما قصيدته الشهيرة المعارضة ل"شمقمقية"ابن الونان فقد جعل معظم أبياتها بدءً من البيت السادس والخمسين في مدح الرسول الأعظم ومدح الصحابة الكرام والاستشفاع به r، شاكيًا إليه ما مسه من الوصب والضنى والفاقة، وما لقي من أهل زمانه من الأذى ما لا يطاق.
ب - مدح العلماء والشيوخ
اشتهر شاعرنا ابن عمرو بالورع والزهد وتعظيمه البالغ للعلماء والشيوخ الصالحين والأشراف، فكان مدحه للأولياء والأعلام الذين كان لهم دور مهم في الميدان الديني والصوفي والعلمي. على أن مدحه هذا لم يكن لطلب دنيا أو نيل عطايا وجوائز من صاحب ولاية أو سلطان، بل إن مدحه لأهل الفضل والكمال والصلاح يعد عرفانًا واعترافًا، بجميل أصحاب الأيادي البيضاء عليه.