المجزل الخير على الإطلاق ( [98] )
ومن خلال قراءة هذه النماذج وغيرها نستطيع أن نجزم بأن شاعرنا لم يكن مكتسبًا بشعره وهو أمر لا يليق بشخصيته ومكانته العلمية، ومع ذلك لا نجد تبريرات لظاهرة الغياب شبه الكلي للمديح السياسي عند الشاعر.
ج - الرثاء
وهو من الأغراض التي أكثر فيها الشاعر النظم دون شك، ولقد كان سبيله في الرثاء هذا سبيله في المدح، إذ رثى الشاعر من حظي بحبه وتقديره لذوي قرباه ومشيخته من أهل العلم والدين، أو من يحقق رسالة الشرع في إعلاء كلمة الله ونشر ألوية العدل والسلام بين الناس، فجاء رثاؤه يرشح بالعاطفة الصادقة وينبض بالحب الصافي ويبتعد عن كل محاولة أو تصنع.
والشاعر ابن عمرو في رثائه يتحسر لفقد المرثي ويؤنبه ويذكر بمآثره ومناقبه. وإن ما يخلفه فقدان عزيز أو ذي مبرة من إحساس بهول الفاجعة وأليم المعاناة كان هو العنصر الذي أغنى شعر الرثاء عنده حيث اتسعت دائرة التأمل المفضي إلى الحكمة والاعتبار، فهو عندما يرثي شيخه القاضي أبا عبد الله الغربي في بائيته الرائعة التي يقول في مطلعها:
(الطويل)
بما شئت حدث عن فظاعة ذا الخطب