وقد زاد هذه الثقة والاحترام عمقا ما لبث أن تحول إلى محب خالصة، ما تميز به من لطف عشرة، وصادق عهد، وتواضع جم، وسير في حاجات الناس دون اعتبار لمقاماتهم ومنزلتهم الاجتماعية.
وليس هذا ببعيد عن رجل شيمته حب الخير لكل عباد الله، متين الدين، عزوفا عن الدنيا وأسبابها؛ فكان لكل هذا معظما في قلوب العامة والخاصة «لا يبغون به وبقوله بديلا» .
لقد كان هذا العالم الجليل نموذجا حيا للعلماء العاملين الكمل، الذين تعاطوا العلم لله، واستعملوه في سبيل الله، إيمانا منهم بأن «طلب العلم والاشتغال بالتعليم نوع من الجهاد، بل هو الجهاد الثاني، بل أهم الجهادين» ، (18) بل إن «الجهاد في دفع الجهل، وتحصيل الدين أصلا وفرعا أهم وأكبر من الجهاد ودفع العدو ... » . (19)
3 -الجانب العلمي والمعرفي:
تمكن «ابن المسناوي» من علوم مختلفة، ونال قصب السبق في إقراءها حتى استحق لقب «شيخ الجماعة» ، فكان المحتوى العلمي المعرفي للدروس التي كان يلقيها على طلبته مختلفي المشارب والفئات، يدور حول جل ما كان معروفا منذ العصر السعيد من دراسات إسلامية تتمحور في مجملها حول الكتاب والسنة والتفقه في الدين، تأسيسا على المذهب المالكي: «صحيح البخاري» ، «مختصر خليل» ، «رسالة» ابن أبي زيد، «المرشد المعين» لابن عاشر، «لب الأصول» للسيخ زكريا، «الشفا» لعياض ...