فهرس الكتاب

الصفحة 5990 من 29568

ويتمركز التصور البيداغوجي لهذه التقنية حول مفهوم «المعرفة» بدلالتها الموسوعية الشمولية، ويستند إلى أن دور المربي/ الفقيه مركزي وفعال في حقل التعليم والتدريس، باعتباره «مالكا» لهذه المعرفة، متوفرا على جميع كفايات وقدرات تبليغها وضبطها وتقويمها.

ويعتبر أسلوب الإلقاء أداة أساسية في هذه الطريقة، حيث يركز المدرس في عروضه على التحليل الشفهي للقضايا التي يتناولها في الحيز الزماني والمكاني لدرسه، وهي مضامين «جاهزة تقدم على شكل تسلسلي منطقي عمدته في ذلك كله لغة واضحة سليمة ودقيقة.

ولا تعتبر هذه الطريقة نشازا في هذا العصر؛ وذلك لأنها كانت النهج الوحيد المتداول بين القائمين بمهمة التدريس حتى عقود متأخرة، وكانت نتائجها باهرة في بعض الأحيان، وذلك انطلاقا من المؤهلات الخلقية والمعرفية والتقنية التي يتوفر عليها الفقيه/ المدرس.

-وهذا ما ينطبق على شيخنا «ابن المسناوي» ؛ فقد كان يتوفر على جميع الشروط والمهلات التي تضمن له النجاح لدرجة كبيرة في أداء دوره التعليمي؛ فهو إلى جانب سلامة لغة إلقائه وفصاحته وبلاغة منطقه يتميز بالتؤدة والسكينة، وهما ميزتان محوريتان في عمله؛ إذ يعطيانه المسافة الفكرية والنفسية الكافية المتمركزة على قاعدة متينة من الصبر والثقة بالنفس تجعل نتائجه جد إيجابية في المتعلمين حتى لكأنه «يفرغ العلم إفراغا» في قلوبهم، وذلك ليعد شأوه في تحقيق وكشف كل المسائل التي ترد أساسا أو عرضا في دروسه، على اختلاف مشاربها العلمية، عمدته ذوق سليم وحدس فني يفيان بحاجيات مريديه واهتماماتهم الفكرية والنفسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت