فهرس الكتاب

الصفحة 5992 من 29568

بين «ابن المسناوي» المدرس بأحاسيسه وأفكاره، وعقول المتعلمين وعواطفهم، وما لهذا من مساهمة في فتح قنوات التواصل بين الطرفين، تواصل أدى منطقيا وعمليا إلى تلك العلاقة الحميمية التي جعلت من هذا الأستاذ الجليل نموذجا حيا لرجل تعليم متميز في عصره، ساهم ظاهره وباطنه وسلوكه المهني في فاعلية وإيجابية مهمته السامية في خلق المواهب والنبغاء من طلابه الذين تسابقوا في رحاب العلم بشوق مشهود، ونفوس جياشة متتحررة تقول مع القائل: «ما رأت عيناي مثله، كأنه غريب زمانه» .

-ولا لعقل في هذا الإطار دور المجال المكاني الذي كان يعتقد فيه مجالس دروسه، لما له من انعكاسات علمية ونفسية واجتماعية في الطلاب والمريدين؛ ونقصد به ما كانت تقدمه المساجد/ بيوت الله عز وجل من أدوار روحية لا يستطيع أي شكل من المدارس «الحديثة» أن يوفره لرواده، فيصبح مجلس الفقيه «مفتوحا» في وجوه الطلاب، «فحيث ما جاء متعلم أو سائل وجده، ويصل إليه المسكين والعجوز، ويباحث الطلبة حتى يقف على التحقيق، ولا يرهبونه، ولا يستنكرونه ولا يتهمونه .. » (25)

ولقد بلغت قمة هذا التواصل والمحبة المتبادلة بين هذا «الأستاذ» الجليل والوسط الذي كان يتواجد فيه، في ذلك «الحفل» العظيم، المهيب في نفس الوقت، الذي أقيم بمدينة فاس عندما اختاره الله جلت عظمته إلى جواره، وألحقه بجلال حضرته يوم السبت 16 شوال 1136هـ، وكان يوما مشهودا؛ خرج فيه أهلها «رجالا ونساء وصبيانا، وازدحموا على نعشه ازدحاما عظيما، يتلمسونه بثيابهم وعمائمهم، ويأخذون منه قطعا التبرك يقول من عاشره، وتحقق باطنه وظاهره ... ؛ عن الزمان بمثله لبخيل» . (26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت