فهرس الكتاب

الصفحة 5999 من 29568

فتي في شخصية ابن إدريس له دلالة عميقة مما ينم عن حسن ذوقه وبراعته، وعن صبره ورقة مزاجه وتعلقه المكين بالكتاب الذي هو أداة العلم.

*أما مصادر ثقافته فيبدو من أدبه أنها متنوعة، تشمل المعارف التي تلقن في القرويين -على ذلك العهد- ولا يستبعد أنه وسع معارفه بالتثقيف الذاتي، ولو حاولنا تقصي هذا الجاني من خلال ما ورد في شعره ورسائله من إشارات واستشهادات وإحالات، لتبين لنا بجلاء أنه موسوعي المعرفة ومشارك في فنون شتى، ويتأكد ذلك بما لا يدع مجالا للشك حين نمعن النظر فيما حلاه به معاصروه وغيرهم من نعوت تدل على علو كعته في المجال العلمي، ومن ذلك على -سبيل المثال- ما أورده «محمد الطالب بن حمدون ابن الحاج» المتوفي سنة 1274هـ في كتابه: رياض الورد حيث قال: « ... رقيق الإشارات. حلو الحكايات له في النظم والنثر القلم الأعلى والمورد الأحلى، لازم الجثو للتعليم بين أكثر أشياخنا فمن فوقهم ... وكانت له -رحمه الله- معرفة ببعض العلوم كالحساب والتعديل أخذهما عن الشيخ «سيدي محمد بن الطاهر بن أحمد الحبابي رئيس الموقتين بمنار القرويين من فاس، وكالنحو واللغة والعروض والأدب أخذها عن غير واحد ... » .

وقال في حقه العربي بن عبد القادر المشرفي المتوفى سنة 1313هـ، في كتابه: الحسام الشرفي: «أديب الأدباء وأنجب النجباء، من تتلى فضائله في مجالس الاقراء ومنابر التدريس» . وحلاه العلامة «محمد بن جعفر الكتاني» المتوفى سنة 1345هـ في كتابه: سلوة الأنباس، بقوله: «الفقيه الأديب الأشهر، الناظم الناثر الأبهر ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت