فهرس الكتاب

الصفحة 6000 من 29568

وبهذا يمكن أن ندرك مدى سعة معرفته وتنوع مصادر ثقافته، وعلو مكانته بين علماء عصره، وحصيلته المعرفية تضم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وما يتعلق بهما من علوم القرآن وعلوم الحديث والسير والفقه والأصول والتوحيد، وعلوم اللغة من نحو وصرف وبلاغة وعروض، بالإضافة إلى اطلاعه على كتب الأدب ودواوين الشعراء والتاريخ والحساب، وحصيلة محفوظة غزيرة لدرجة أن صاحب الابتسام عن دولة ابن هشام وهو معاصر لابن إدريس يؤكد أنه يحفظ ما تملأ به الدواوين.

وأشهر أساتذته: «محمد بن الطاهر الحبابي» ، و «حمدون ابن الحاج» ، و «محمد اليازغي» ، و «محمد ابن الطاهر العلوي» ،وكلهم من العلماء المشهورين والفقهاء البارزين، كما استفاد من أهل الصلاح أمثال «الطيب الكتاني» ، و «عبد القادر العلمي» المشهور «بسيدي قدور العلمي» ، والشخ الصوفي محمد الحراق.

بالإضافة إلى الصلة الوثيقة في بداية حياته إبان الطلب بالمؤرخ السفير الوزير أبي القاسم الزياني حيث كان يساعده في نسخ ما كان يؤلفه الزياني، وعن هذه العلاقة يقول الزياني في كتابه البستان الظريف: «وكان ملازمي في البيت (يعني إدريس) يدي ويده إلى الليل، فاستماله حمدون ابن الحاج -رحمه الله- وجلبه فقاطعني وهاجرني إلى أن كان يمر ببابي ولا يسلم، ولم أقصر معه في الإحسان، وأنكر الصنيع فتركته ... » .

بعد وفاة أستاذه ابن الحاج، رأى ابن إدريس من واجبه أن يعاود اتصاله بالزياني، ولكن الزياني ظل معرضا عنه حتى تشفع له بعض الوجهاء فعادت المياه إلى مجاريها وتوطدت العلاقة حتى إن الزياني قدم ابن إدريس إلى مولاي عبد الرحمن، يقول الزياني: « ... واشتغل يتعلق بخواص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت