الطلبة المتصلين بنا وبالمكاتب، وقط ما أجبته عن واحد منهما، إلى أن أتاني شفيعا الفقيه الشريف سيدي بوبكر المنجرة بكتابه، وطلب مني أن أجيبه عليه، فما وسعني إلا جوابه ... » ولما قدم له ابن إدريس قصيدة أشاد بها غاية الإعجاب، يقول الزياني: «فمن أجل ذلك عرفت به أمير المؤمنين، وأظنه يخلف مقام السيد حمدون أو يقرب منه» .
من خلال هذه الشهادة ندرك كيف بدأت الصلة بينهما وما اعتراها ويبدو أن مرجع ذلك إلى المنافسة القائمة بين الزياني وابن الحاج من أجل أن يستقطب كل منهما ذوي الكفاءة إلى جانبه للاستعانة بهم، وابن إدريس ليس من الخسة ونكران الجميل إلى حد ما قد يعن للقارئ لأول وهلة، ولكن الأقرب إلى الصواب أن ابن إدريس يكن التقدير والإكبار لأستاذه مما حدا به إلى الانحياش إليه قاصدا إرضاءه، ثم إن صلة ابن إدريس بالزياني صلة آجر لمأجور، وعلاقته بابن الحاج رابطة علمية ومع ذلك فقد سارع ابن إدريس إلى تقديم اعتذاره وبإلحاح إلى الزياني بعد وفاة ابن الحاج -رحم الله الجميع-.
* لقد بدأت مظاهر تفوق ابن إدريس منذ كان طالبا بالقرويين، وتجلى ذلك حينما أقام السلطان مولاي سليمان احتفالا بمناسبة إتمام بناء دارين لولديه الأميرين مولاي علي، ومولاي إبراهيم، وكانت إحداهما «بزقاق الحجر» ، والأخرى «بزقاق الرواح» بفاس ودعا السلطان إلى هذا الحفل البهيج جلة القوم من العلماء والشرفاء والطلبة، قدمت الموائد وأحيا الجميع الليلة بالصلاة وتلاوة القرآن والأمداح النبوية فشد ابن إدريس إليه الأنظار لما أنشد قصيدة لتهنئة السلطان بهذا الإنجاز العمراني مطلعها:
حياك حياك رب العرش يا دار