ولا تحل حماك الدهر أكدار
ولن تزالي بإذن الله دار علا
والمجد والجود والعلياء عمار
دار تود الشموس لو تحل بها
وتحسد النازلين فيها أقمار
استحسن العلامة حمدون ابن الحاج ما أنشده ابن إدريس - وهو علم مشهود له بسداد الرأي وحسن الذوق، وسعة المعرفة، وبصيرة بالمنظوم والمنثور- وقدم القصيدة للسلطان مولاي سليمان، وقيم ابن الحاج القصيدة بقوله جامعة أثناء عرضها حيث قال: «هذا نفس غريب في هذا الزمان ظهر في ولد من أهل فاس» يعني بذلك ابن إدريس، وإذا حاولنا النظر بتمعن في هذه القولى النقدية، أدركنا أن شعر ابن إدريس - كما بدا هنا- مباين لما هو سائد من الأشعار الرائجة في ذلك الوقت، ولكن بما تفرد هذا الشعر عن غيره؟ لقد سماه ابن الحاج بالنفس الغريب والنفس دلالة على الحياة والارتباط الوثيق بالمبدع، وأيضا على طريقة تأليفه وتربيه للألفاظ، ثم هو نابع من أعماقه ومن صميم مشاعره، وليس متكلفا مثقلا بالزخارف اللفظية المصنعة حيث فتور العوطف وضيق الخيال.
لقد صدرت هذه القولة عن عالم متبحر لا يخفي عليه جمال القول الشعري، وتدل على مدى إعجابه بابن إدريس - وهو بعد في بداية طريق الإبداع الشعري، والمخاطب بها قبل كونه سلطانا هو عالم تحرير من جهة أخرى فإن احتفاء الجمهور الحاضر في الدارين، من الطلبة والعلماء بهذه القصيدة وترديدها دون غيرها له دلالته العميقة. ولا غرو إن أنعم السلطان على ابن إدريس بجائزة سنية لها قيمتها المادية في ذلك الوقت