وهي مائة «مثقال» بالإضافة إلى قيمتها الرمزية المعنوية، ولا شك أن لها تأثيرا عميقا في نفسية ابن إدريس من ذلك تحفزه على صقل موهبته وتوسيع مداركه، هذه القصيدة والجائزة - معا- أن يشيع ذكره، ويتعرف إلى العديد من الشخصيات العلمية والسياسية، ويوسع اتصالاته ... ويمكن أن نذكر بعض تلك الشخصيات البارزة. فهناك أساتذته الذين صار افتخارهم به عظيما لأنه نتاج غرسهم، أمثال: حمدون ابن الحاج، ومحمد الحبابي، وصديقه ورفيقه في الدراسة أكنسوس الذي صار وزيرا للسلطان مولاي سليمان والمؤرخ السفير الزياني الذي قدمه لمولاي عبد الرحمان بن هاشم لما كان خليفة لعمه مولاي سليمان بفاس فاتخذ ابن إدريس كاتبا له.
ومن شخصيات الصلاح والزهد اتصل ابن إدريس أثناء دراسته بالزاهد المتعبد «مولاي عمرو العمراني» الذي كان مقيما بمدرسة الصهريج، وهي بجوار مسجد الأندلس (بفاس) لازمه ابن إدريس زمنا طويلا للقيام بخدمته تبركا به. وهذا الزاهد عنه يقول أكنسوس!
إنه أستاذ يقرأ بالجماعة وكان يلقب ابن إدريس بالسلطان الصغير» ويقول له أن تدرك كذا وكذا. يعني الرئاسة وعلو الشأن ولما نال ابن إدريس من الخطوة الرفيعة وسمو المنزلة ما نال لدى السلطان، كان يقول: ما أدركته إلا ببركة ولي الله سيدي مولاي عمرو، وكانت وفاة الرجل الصالح سنة 1230 هـ، حسبما أثبته محمد ابن أحمد اللمتوني الفاسي المتوفى سنة 1311هـ في كتابه «اللؤلؤ المكنون» وكان لابن إدريس اتصال وثيق بالشاعر الصوفي الزجال عبد القادر العلمي، وبالشيخ الصوفي محمد الحراق، الذي راسل ابن إدريس. وهو وزير-يرشده إلى مزايا