الطريقة الحراقية وما يلزم المريد من تدبير وسلوك، وقد كان ابن إدريس يحضر مجالس الشيخ الحراق بفاس، كما ثبت ذلك في كتاب: النور البراق يقول الحراق في رسالة إلى ابن إدريس: « ... وبعد سلام تام ورحمة من الله تعالى وبركاته كل ذلك شامل عام على الأخ في الله العالم العلامة الأديب البليغ الدراكة الفهامة، الذاكر المجد الأفضل، والجامع بين الحقيقة والشريعة الأمثل، ناظم الدر النفيس أبي عبد الله محمد ابن إدريس ... » إلى آخر الرسالة المطولة الطافحة بالتوجيهات النيرة والمواعظ المتخيرة الفاتحة لأبواب الخير.
لقد وسع ابن إدريس اتصالاته برجال الصلاح والزهد والتصوف يلتمس منهم خير الدعاء متوسلا بخدمتهم لنيل رضاهم مما ينم عن صفاء سريرته، وطيبوبة نفسه، ونزعه إلى الفضل وسمو الأخلاق فتعمق في هذا النزوع الصوفي، وهذا ما جعله يكثر من نظم الشعر في هذا الجانب، كما يدل على حسن اعتقاده وإيمانه العميق، ولهذا لا يجب الخوض في قضايا علم التوحيد وما قد يثيره من إشكالات. وكان يستدل ببيت الحراق:
نحن في شرعة الغرام أذلة
إن قمنا على الحبيب أدلة
وكان يقول كلما دعا الأمر، يكفينا قول من قال اللهم إيمانا كإيمان العجائز.
* مهامه الإدارية والسياسية:
مر ابن إدريس بمراحل ثلاث مدة اضطلاعه بمهام الإدارة ومناصب السياسة وهي: