فهرس الكتاب

الصفحة 6022 من 29568

وأطعم أهل البلاد الحجاج، إلا أن التبن والحطب عندهم قليل، ولهم محبة عظيمة في الحجاج رجالهم ونساؤهم» ( [22] ) . ثم انتقلوا إلى قرى تدغة وقرى أغريس «وهذه المسافة معطشة وهبت علينا ريح فأضر العطش بالناس حتى كاد المشاة أن يهلكوا أو هلك بعضهم فنَزَلْنا وأقمنا هناك يومًا» ( [23] ) . واستمر السير إلى أن أطلوا على سجلماسة «بدت لنا نخيل سجلماسة كالليل البهيم فانشرحت النفوس وانبسطت إذ هي أول ديار الإقامة وبنادر السلامة وبها يعقد الحجاج العشرة ويتخيرون لها من يوافقهم ... وفي صبيحة يوم السابع والعشرين من جمادى الآخر نادى منادي الرحيل وقد خرج سادتنا الشرفاء والمرابطون وغيرهم لتشييع الحجاج» ( [24] ) . غادر الركب ديار سجلماسة فحل بثنية الحمادة وهي أرض مستوية لا شجر فيها ولا كلأ ولا مرعى ولا جبل ( [25] ) . ثم واصلوا السير إلى «عوينة القنادسة» وبها استهل لهم شهر رجب، ومنها إلى بشار، وكثيرًا ما كان الحجاج يتعرضون في طريقهم للصوص، كما حدث لهم في فجيج «وهذه أول بلاد اللصوص، لما صلينا العشاء تداعت علينا اللصوص تداعي الذئاب وتختطف اختطاف الثعالب فلم نزل معهم بالبارود والصياح إلى الصباح وما رأينا قبلهم أقل حياء وأجسر منهم ... » ( [26] ) . وفي فجيج أتيح له زيارة دار وخزانة الفقيه عبد الجبار المشهور «فنزلنا داره وخزانة كتبه وتبركنا بها» ( [27] ) .

ويصف المؤلف فجيج بأنها ذات نخل ومياه عذبة وقرى متصلة كثيرة العمارة. والسمن بها رخيص والصوف والثياب والغنم والخير بها كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت