لأنها سوق أعراب الضهرة منها يقضون غالب حوائجهم إلا أن أهلها قل ما يسلمون من المحاربة بينهم وكذلك وجدناهم في الحرب ... وفي هذه البلاد أنواع جيدة من التمر ( [28] ) . ومنها انتقلوا إلى قرية أبي سمعون ثم عين ماض وهي أولى قرى الرخاء المستقبلة، والتقى فيها بقاضيها الفقيه السيد محمد بن علي الصديق وساعدهم على قضاء مآربهم. ولاحظ أن جل أهلها طلبة علم يقرأون"مختصر"الشيخ خليل والحديث ويوقر صغيرهم كبيرهم. أما نساءهم فيتمتعن بجمال بديع ولكنهن لا يحتجبن بل يخرجن متبرجات ويفتتن بحسنهن من لم يعصمه الله من الحجاج. يبعن ويشترين مع الحجاج غير متسترات ( [29] ) . ومنها إلى مدينة بسكرة وذلك أول يوم من شهر شعبان، فاشترى الناس ما يحتاجون إليه من دقيق وعلف وسمن وبغال، وأقاموا بها ثلاثة أيام، ثم رحلوا إلى توزر. وهي بلدة طيبة مجتمعة كثيرة الثمار متقنة البناء، وهي قاعدة بلاد الجريد من عمل تونس ( [30] ) . «وتداعت اللصوص على الحجاج في الأخبية والاختلاس في الطرق كهيئة فجيج في تلك الأيام كلها إلى الليلة التي أردنا الرحيل صبيحتها فسرقوا خيمة الشيخ وذهبوا بجميع ما اشتراه من دقيق وسمن وغيره» ( [31] ) . ثم منها إلى حامة قابس وجربة «مدينة في جزيرة وسط البحر أكثر أهلها معتزلة (خوارج) » ( [32] ) . فساروا إلى كركاش ثم طرابلس التي دخلوها يوم الخميس 27 شعبان. وهناك التقوا بالركب الفاسي. وينقل عن الشيخ محمد بن علي شارح"الشقراطسية"ناقلًا عن البكري معلومات تاريخية عن مدينة طرابلس وموقعها وخيراتها وضبط اسمها وذكر رجالاتها ومشايخها.