الفصل الثاني: من طرابلس إلى مصر
وهو في ذكر المراحل الفاصلة بين مدينة طرابلس ومصر، وهنا يلجأ إلى الاقتباس من"رحلة العياشي"وذلك لجهله بأسماء أكثر الأماكن التي نزلوا بها، كصحراء برقة وتقسيمها وموطنها وأعرابها وغرائبها، فهي لا تنضبط لاختلاف السير والأزمنة وضيق الوقت. «ولنذكر مراحل شيخنا اختصارًا (يعني العياشي) للتبرك بها ثم نذكر مراحلنا سردًا لعدم معرفتي بأسماء أكثر الأماكن التي نزلنا بها كما كان ليلة السبت الثالث من شهر رمضان المبارك نادى منادي الطبل يا حجاج غدًا الرحيل والسفر طويل ... وكونوا من لصوص برقة على حذر. فبات يتأهبون لسفرهم، وفي الضحى سار أول الركب والناس يتلاحقون فبتنا بتاجوراة» ( [33] ) . ثم ساروا إلى دقيوس والمنعم، وهي أحياء بساحل البحر ماؤها طيب، عليها كثبان رمل ( [34] ) ، ثم نزلوا التميمي، وباتوا قبالة البيت المنحوت في الجبل، وتسميه بعض الحجاج (حبس فرعون) ودخلوه فتعجبوا من إتقان صنعته، ومن هناك نزلوا الوادي وبعدويته قصورًا بناها الأتراك ( [35] ) . واستمر السير إلى أن نادى الدليل ليهنئهم بالإشراف على النيل، فعمت الفرحة، وتراءت لهم عمارة الأرياف وخضرة الأشجار والمزارع فحمدوا الله وشكروه. «فنزلنا على خيام أصحابها البدو فتلقتهم أهاليهم بالفرح والسرور وبتنا هناك وذلك يوم الأربعاء العشرين من شوال وسرنا آخر الليل مع من أراد مشاهدة دوران المحمل لأنه في غد تلك الليلة يدور