فصلينا الصبح بالطريق فأشرفنا على النيل وصواري سفنه تظهر كجذوع النخيل فعبرناه في الحين والتقينا مع رجل من أهل فاس فذهب معنا شكر الله سعيه فأنزلنا في طاحونة عنده وذهب بنا إلى داره فدخلنا وأشرفنا على الطريق التي يمر منها المحمل فرأينا عجائب وغرائب من صنع الأتراك جزاهم الله خيرًا في تعظيم المحمل الشريف فبقينا بمصر إلى الاصفرار ورجعنا إلى بولاق فالتقينا أصحابنا اكتروا موضعًا للنّزول فنزلوا في حفظ الله وذلك يوم الخميس الحادي والعشرين من شوال وبه استكملنا ثمانية وأربعين يومًا من خروجنا من طرابلس» ( [36] ) . وأقاموا بمصر سبعة أيام فزاروا قبر الإمام الشافعي وقبور بعض السادات المالكية.
الفصل الثالث: من مصر إلى الحجاز
ويتعلق بخروج الركب إلى أرض الحجاز والمراحل التي قطعها إلى أن وصل مكة المشرفة.
وكان بندر عجرود أول محطة في هذه المرحلة، ثم وادي القباب، فقلعة «نخل الحصينة» «وتعجبنا من كثرة الفواكه الشامية من سفرجل ورمان وعنب على اختلاف الألوان والخيرات الكثيرة وما يحتاج إليه الحجاج من الذخيرة» ( [37] ) . ومنه إلى بندر العقبة ثم إلى بندر ينبوع «وهو أول