وشرفائها وسكانها في ركب كبير وخرج شيخ الحرم والجند وعلماء المدينة وكثير من أهلها لتشييع الزوار» ( [57] ) . وساروا إلى ذي الحليفة فنزلوا الصفراء «ذات اللصوص الغادية والسراق الجائية» ( [58] ) . فارتحلوا إلى مستورة ورابغ وهو محل إحرام الحجاج، وخليص «وفيها ماء عذب جار فنزلنا قريبًا من القرية وفيها أسواق. وهناك تركنا الحاج عمران المنبهي مريضًا اكترينا له بيتًا بالسوق واستأجرنا من الحجاج من يجلس معه لشدة مرضه» ( [59] ) . ومنها انتقلوا إلى مكة المكرمة التي دخلوها بعد صلاة العشاء من ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان عام 1153 هـ، فذهبوا إلى المسجد الحرام ودخلوه من باب السلام، فاستقبلوا الكعبة المشرفة والحجر الأسود، ومقام سيدنا إبراهيم وقبة زمزم، وأدوا مناسك العمرة. وهناك التقى بالفقيه العلامة المدرس الشيخ سعيد بن محمد سنبل، فوفر له مكان الإقامة هو وأخوه، كما اجتمع بالعلامة الشيخ سالم بن عبد الله بن سالم البصري، ففتح له خزانة كتبه وجعلنا رهن إشارته «فأخذت منه نسخة"صحيح البخاري"فختمتها سرًا قبالة الكعبة المشرفة، وأجازني بجميع مروياته والحمد لله» ( [60] ) .
كما التقى بالشيخ علي الزداغي السوسي فرافقه لزيارة غار (ثور) الذي يوجد بجبل ثور، الذي اختفى فيه الرسول r وأبو بكر رضي الله عنه. فوصفه وصفًا دقيقًا. وهو على ثلاثة أميال من مكة إذا مر السالك إليه فيما بين الحندسة وأبي قيس، والطريق إليه وعرة كثيرة الحجارة، بين صعود وهبوط. وأما من مر بأسفل مكة فأضعاف ذلك. وهو منقطع عن الجبال التي حولها، مشرف على كل ما حوله من الجبال. أما ارتفاعه في