فهرس الكتاب

الصفحة 6035 من 29568

السماء ثلاثة أميال، أما الغار فهو من الناحية التي بها مكة وله بابان: الباب الأصلي هو الذي دخل منه النبي r مع أبي بكر من جهة الغرب، وهو صغير جدًا ملاصق بأرض الغار «ودخلنا الغار فوجدنا طوله أربعة وعشرون شبرًا، وعرض وسطه إثني عشر شبرًا وعرض طرفيه ستة أشبار وارتفاع وسطه أزيد من قامة، صلينا فيه واقفين .. أما الباب الآخر فإنه إلى ناحية المشرق وهو واسع يدخل منه الإنسان» ( [61] ) .

ولما استهل شهر رمضان المعظم شد الناس إزرهم للعبادة وإحياء لياليه بالطواف والسجود والركوع وقراءة القرآن وأداء مناسك العمرة. وفي يوم الجمعة السادس والعشرين منه سقط مطر غزير، فسالت أودية مكة كلها، وتسربت المياه إلى المسجد الحرام «وارتفع الماء إلى أن دخل جوف الكعبة المشرفة وقرب وصوله إلى حلق بابها العظيم، وارتفع في سورها من الجهات الأربع أربعة عشر شبرًا، وقرب وصوله إلى القناديل المعلقة بأعمدة الحديد التي بالمطاف، ولم يبق من قبة المقام إلا القليل وحمل الخزائن التي توجد قرب الأغوات والسلم الذي يصعد به إلى الكعبة، وكسره الماء مع شدة عظمته وإتقان صنعته، وعلا به الماء كالقارب، وامتلأ بئر زمزم ماء، وكذا مخازن الزيت وخزانات الكتب. ولم يزل الماء في الزيادة إلى قرب صلاة العصر، فانقطع وصار المسجد الحرام بركة واحدة وضاعت فيها أموال كثيرة، وكذا الأسواق والنوائل التي بالمسعى ... ودخل من الأزبال والخشب والنوائل التي بالمسعى كثير. وتعطل إحياء ليلة القدر إلا لبعض المعتكفين الذين لم يخرجوا» ( [62] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت