ويقول عن درنة بأنها مدينة على ساحل البحر وبها مرسى بينها وبين التميمي مسافة يوم ونصف، وكانت خالية منذ زمن طويل إلى أن عمرها أهل الأندلس في الأربعين والألف ولم يزالوا بها إلى أن بطروا، فنشبت الحرب بينهم وبين أمير طرابلس فأخرجهم منها بعد معركة قتل فيها المئات من أشرافهم. وهي الآن في طاعته وفيها عامله. ومرساها عجيب تأتيه السفن من الإسكندرية وطرابلس ومن بر الروم سيما مدينة كندة فإن بينها وبين درنة مسافة يوم في البحر ( [72] ) .
ومنها إلى الجبل الأخضر «وفيه كثرة شجر العرعار وغيره، ولم نر جبلًا يشبه جبال بلادنا سواه» ( [73] ) . ومنه إلى بنغازي التي وصلوها يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من ربيع الثاني، ثم غادروها إلى الزعفران ليحطوا الرحال بضريح الشيخ أحمد زروق الذي خصه بترجمة وافية. ومنه إلى طرابلس التي دخلوها في السادس والعشرين من جمادى الأولى. حيث أقام بها في انتظار الركب الفاسي «وبقينا في طرابلس في نعم من الله شاملة والتقينا بشيخنا البركة الناسك الفقيه السيد محمد من مصطفى المصري، وفرح بنا غاية الفرح والتزمت زيارته في كل اثنين مدة إقامتي هناك، وكان يحسن إلي ويدعو لي بالصلاح وقرأت عليه أول"صحيح البخاري"إلى كتاب العلم تبركًا به وأجازني به لفظًا دون كتابة، وختمت البخاري في الدار التي نزلنا بها، وختم علي بعض إخواننا الحجاج"مختصر الشيخ خليل"هناك ... وهذه البلاد كثيرة الفواكه والثمار والخيرات، تأتيها الأقوات برًا وبحرًا» ( [74] ) . وفي طرابلس التقى بالركب المغربي