يعتمدها في تحليل واقع الصراع الطبقي في المغرب والمرحلة التي يمر بها ما سماه بالاستعمار الجديد يلتقي فيها مع التصور اللينيني للامبريالية كأعلى مرحلة للرأسمالية و في كل ما يتعلق بالأداة الثورية المرتكزة على تنظيم صلب يمكن الطبقة العاملة وحلفائها الرئيسين والثانويين لبناء مجتمع اشتراكي.
رفض المهدي الخضوع لمنطق الحكم الفردي المطلق، وشكل هذا الرفض تهمة يحتمي بها مناهضو المهدي لإزاحته من القيادة السياسية لحزب الاستقلال، عندما اعتبروه يناوئ ضد الملكية في أحد اجتماعات اللجنة التنفيذية في السنة الأولى بعد الاستقلال الشكلي. فقد تحقق المراد من تلك التهمة بعد سنوات طويلة، لكن الهدف الأساسي منها لم يتحقق، أي أن الفكر الذي كان يرعب ذلك التيار، امتد وتوسع إلى أن أصبح المهدي غائبا يمارس مهمة تحرير الوعي و تأطير الفكر الثوري لدى الأغلبية الساحقة من الشعب.
فأصبح الشباب في المغرب عندما يصل مرحلة بداية النضج السياسي يقف المهدي أمامه، كنموذج أسطوري من نماذج الرفض والصمود وغيرها. لكن الخاصية الأسطورية تذوب لتتحول إلى قضية، ومن ثم ينطلق البحث عن ما يحتويه هذا الفكر الذي لم يتوقف عن الاستمرار في ذهنية المواطن المسحوق والرافض لاختيارات الحكم الفردي المطلق والتواق إلى التحرر وبناء مجتمع بديل.
و من الطبيعي أن تتحول شخصية المهدي إلى أسطورة في وعي الشعب لأسباب عدة، نذكر منها نوعية الفكر الذي يؤسس له الشهيد كفكر نقدي متقدم لما هو قائم في أفق بناء مجتمع يحقق أحلام الشعب في مجتمع