لقد كشف الشهيد المهدي عن زيف وبطلان الادعاءات التي تروج لها الامبريالية والصهيونية، والتي تهدف إلى إغراء الأفارقة في احتضان ودعم الكيان الصهيوني، تلك الادعاءات التي تصور إسرائيل كونها نموذجا لبلد متخلف يتقدم اقتصاديا في مختلف المجالات (الفلاحة - الصناعة- التكنولوجيا الخ .. ) لتحذو حذوها بلدان إفريقيا والعالم الثالث وتتمكن من الانتقال من اقتصادها المتخلف إلى اقتصاد متقدم.
لم يفت الشهيد أن يعتبر مهمة فضح الدور الذي تلعبه إسرائيل في خدمة الاستعمار في إفريقيا مهمة ثورية ملقاة على التيارات الثورية العربية. وفي كون احتلاها لفلسطين يأتي ضمن منطق استعماري توظف فيه إسرائيل لخدمة الامبريالية. مبررا ذلك بأحد نماذج التدخلات السافرة في دعم الأنظمة الرجعية في إفريقيا عسكريا من قبل الصهيونية.
إن تصور المهدي للقضية الفلسطينية، وللحركة الصهيونية كحركة عنصرية أسست لخدمة الامبريالية في المنطقة، وتستخدم من أجل التغلغل في مناطق متعددة في العالم، هو تصور سيتم تبنيه من قبل العديد من التيارات الثورية في العام العربي والعالم الثالث بشكل عام.
إن ما يدهش في هذه المقالة وفرة المعطيات الاقتصادية والإعلامية لمناضل تأخذ منه الحياة السياسية اليومية المتنوعة أغلبية الأوقات، ومع ذلك يتمكن من متابعة ما يجري على الساحة الدولية، بدون أن يغفل ما يجري في الوطن الأم. وهذه من خاصيات مناضل كرس حياته لخدمة النضال التحرري، ولم توقفه في ذلك محاولات الرجعية المحلية والامبريالية ولا تلك التيارات المندسة بداخل حركة التحرر التي لم يتوقف على نقدها ومواجهتها وفضحها سياسيا وفكريا.