فهرس الكتاب

الصفحة 7114 من 29568

مماتك، كانت لسانَ الإخوة والأخوات وهي تؤكد لك الوفاء والبرور، كانت ملائكةُ الرحمن تحفُّ بهذا المجلس النوراني وهي تستعد لاستقبالك والاحتفاء بك إلى جانب الأنبياء والشهداء والصديقين والصلحاء وحسن أولئك رفيقا، لم يكن الوداعُ مقتصرا على من زار البيت للتعزية والمواساة وقد ضم وافدين من مختلف جهات المغرب، أو على المسجد الأعظم بحضور الأمير مولاي رشيد مراسيمَ تشييع الجنازة، دعني أحدثك عن الموكب الجنائزي المهيب الذي حرصتُ على حضوره لأول مرة في حياتي، كان موكبَ الأعلام العلماء، مسقطُُ رأسك مدينةُ سلا بأبنائها وجمهورٍ غفير من المشيعين الذين لم يتمكنوا من الحضور إلى البيت، أمواجٌ بشرية منتظمة في هدوء وجلال حرصت على المشاركة في هذا الموكب الجنائزي، الجميعُ أخلص لك الود، فحضر بحب ووفاء لتشييع جثمانك إلى مثواه الأخير، كما فوجئتُ بالأفواج من الشباب والنساء والأطفال وقد اصطف الجميع على جنبات الطريق لتوديعك وإلقاء آخر نظرة على نعشك الطاهر، كان الخشوع يملآ جنبات المدينة التي أحببتها وأحبتك، لحظاتٌ نورانية مشرقة خيَّمَتْ على المدينة والموكبُ الجنائزي يعبر الطريق من بيتك إلى المسجد الأعظم ثم إلى الزاوية القادرية، مرورا بمدرسة النهضة التي قضيت بها أزيد من ثمان وأربعين سنة مربيا وأستاذا ومديرا، وقد اصطف تلامذتها وبعض خريجيها يودعون الأستاذ والمربي والمؤسس.

رحمك الله وأحسن إليك، وأثابك على كل ما قدمته من خدمات لهذا الوطن الذي أحببته وعملت على الحفاظ عليه حرا مستقلا، قويا متراصا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت