فهرس الكتاب

الصفحة 7116 من 29568

ومثلما حول الطريس مقر السفارة إلى دار ضيافة مفتوحة أمام المثقفين والسياسيين والمفكرين المصريين والعرب، استطاع بن سودة أن يخلق من سفارة المغرب في بيروت عالما قائم الذات، وأن يبرز الترابط التاريخي بين أجزاء الوطن العربي. فقد كان أشد اهتماما باستحضار تلك الروابط التي جعلت مجاهدين مغاربة يهبون إلى نجدة إخوانهم في المشرق، عبر مدهم بالبواخر والكفاءات وأنواع المساعدات في حروب حاسمة.

لكن كاتب الدولة في الشبيبة والرياضة الذي كان من أبرز وجوه حزب الشورى والاستقلال، لم يشأ أن يفارق قلمه الذي كان سلاحه الوحيد. إذ بعد أن كتب طويلا ضمن زاويته في «الرأي العام» بعنوان «حديث المفتي» وجد نفسه يوما يفتي في أمور إعلامية أخرى تخص المجال السمعي ـ البصري حين عين مديرا عاما للإذاعة والتلفزيون في أوائل ستينيات القرن الماضي.

كانت أسماء وازنة في الأدب والفكر تنتج برامج إذاعية، وكان الكاتب الروائي محمد برادة بين طليعتها، إلى جانب محمد العربي المساري ومحمد الصباغ صاحب «مزهرية على مائدتي» ، وكذا محمد العربي الخطابي، الذي سيصبح يوما وزيرا للإعلام. غير أن فترة الاحتقان السياسي ستدفع هؤلاء إلى مغادرة مقر الإذاعة، حين لم يعد يتسع لآراء أخرى، وتحديدا خلال فترة هيمنة الجنرال محمد أوفقير وزير الداخلية على كل مناحي السلطة في السياسة والإعلام ثم الجيش.

في تفاصيل عن مسار الرجل قبل أن يصبح مستشارا أنه حارب الاستعمار بقلمه وذاق مرارة العذاب على يد الاحتلال الفرنسي، كما لم يذقها أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت