فهرس الكتاب

الصفحة 7118 من 29568

العُلويين إلا إذا حمل معه موافقة رئيس عُلوي لملك عَلوي لم يتأثر أحمد بن سودة لشيء أكثر مما خالجه الحزن والأسى، يوم اختطاف الكاتب الصحفي الكبير سليم اللوزي صاحب «الحوادث» . وحكى أحد مقربيه أنه أصيب بصدمة لدى العثور على جثمان سليم اللوزي ملقيا في العراء في بقعة مهجورة في لبنان، وقد تم تكسير أصابع يده اليمنى التي كانت تدبج الافتتاحيات. وكان اللوزي من أبرز رواد عصره في الصحافة اللبنانية والعربية، وكان صديقا محبا للملك الحسن الثاني الذي لم يرغب في أن تكون أي مقابلة يمنحها لمنبر إعلامي عربي خالية من توقيع سليم اللوزي.

تابع أحمد بن سودة مسار «الحوادث» بعد رحيل مؤسسها، وحين واتته الفرصة اقترح على رفيقه أحمد عسة صاحب كتاب «المعجزة المغربية» أن يتولى رئاسة تحريرها وهي تصدر من لندن، لولا أن تلك الفترة كانت قصيرة، تماما كما بدأ صوت الصحافة العربية المهاجرة يخفت قليلا.

في روايته عن سليم اللوزي أن وزير إعلام عربي دفع له يوما مبلغا باهظا من المال لكتابة موضوع حول احتفالات بلده بأحد الأعياد الرسمية، وحين حان موعد الاحتفالات لم يصدر شيء في حوادث سليم اللوزي، وحين سأله الوزير المعني: «لماذا لم تكتب شيئا؟» أجاب اللوزي قائلا، وفق رواية نقلت عن بن سودة كذلك، «لقد دفعته من أجل أن أصمت، لا من أجل أن أكتب» ، لكن ذلك كان زمنا آخر، فقد أصبح محمد السماك الذي اشتغل في «الحوادث» وفي السفارة المغربية واحدا من كبار المفكرين العرب في حوار الحضارات وإشكاليات التعايش الديني، وظل وفيا في صداقته للمستشار الذي فتح عينيه على المغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت