فهرس الكتاب

الصفحة 7151 من 29568

وفتح بصيرتها لترى المحجة البيضاء فتسلكها في كفاحها لتصل إلى هدفها الأسمى ومقصدها الأوحد، وهذه سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا، فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة، فالظلام إذا خيم فلابد أن يعقبه النور، ولا يدرك النور الحقيقي إلا بالصبر والثبات والعزيمة القوية والإخلاص والتضحية، إن النبي صلى الله عليه وسلم استأنف حياة جديدة بعدما هاجر مسقط رأسه، وفارق تلك العصابات التي تريد أن تبقى مطبوعة بطابع الضلال والسقوط، متعصبة إلى أفكارها الخرافية الواهية التي لا يقبلها منطق ولا عقل مصرة على عماها وضلالها، غير معتبرة ما يدعو إليه صاحب الوحي العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

هاجر عليه السلام مكة، ودخل المدينة حاملا لواء الإسلام، فكان في استقباله صلى الله عليه وسلم بالمدينة استقبالا عظيما يعد أول انتصار للشريعة الإسلامية السمحاء، ولازالت ذكرى هذا الانتصار العظيم فاتحة عالمنا العربي منذ ثلاثة عشر قرنا وثلاثة وستين عاما، طغى العرب وتجبروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قام يبشر بالإسلام ويدعو الناس إلى توحيد كلمة الله، وما ذلك إلا من حسن حظ العرب ورفقا بهم من طغيان الكفر والإلحاد، ورحمته بهم من شرور أنفسهم وسوء معاملتهم مع بعضهم والله يقول:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"ولكن أين من يؤمن بما يقول محمد رسول الله عليه السلام، وأين من يتدبر تدبر المنصف العادل، وأين من يقول اللهم إن هذا لهو الحق، إلا النزر اليسير لا يتجاوز أصابع اليد، قاطعوا النبي عليه السلام وأنصاره وضايقوا الخناق عليهم في معاملتهم، وحاربوه بأنواع الدس والمكر والخداع، وأخيرا عزموا على قتله، والنبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت