نغاث، فاللهم رفقا بهذه الأمة المغربية التي جنت على نفسها بيدها ورمتها في أحضان الجهل المميت يعبث بها ويصرفها حيث يشاء، نبذنا العلم وعشقنا الجهل، فاستولى علينا حب الكسل والجمود، وأخذنا نتخبط في ميادين الخرافات التي ما لبثت تعمل عملها فينا ونحن نصفق ونؤيد، نصفق على هلاكنا ونؤيد تأخرنا، من ذا الذي يصبر على هذه الحياة التي نعيش فيها إلا من رضي بالذل والهوان نعيش في وسط الجهل، فكيف مع هذا أن يندمج هذا الشعب في مصاف الأمم الناهضة، وأن يكون له ذكر في الأقطار العربية؟ وها هي الآن الأمة العربية بالشرق تنوي انعقاد مؤتمرها بالقاهرة، وكل الدول ندبت من يشترك في هذا المؤتمر الذي سيكون ولابد خيرا عظيما للأمة العربية، ما عدا هذا القطر المسكين، القطر المغربي العربي، بقي على الهامش لا تحسب له قيمة حيث لم يبلغ رشده، فقد تسفه والأمر لله بعدما كان رشيدا، هذا كله نراه في مغربنا، فيجب أن نستدرك هذه الأقطار، ونعمل يدا واحدة لإنهاض هذا الشعب الذي ليس لأحد غيرنا أن ينهض به، وفي هذا الوقت نرى والحمد لله بوادر الخير تظهر في أمتنا المغربية حيث صارت تشعر بقيمة العلم، وتعرف أن الشعب في حاجة أكيدة إلى الأفراد الذين تتوقف عليهم الحياة الاجتماعية، وها هي الأمة العربية تظهر ارتياحا عظيما لأبناء المغرب العربي الذين غادروا وطنهم إلى الشرق وهاجروا جميعا ليعودوا إليه حاملين لواء التجديد والإصلاح، عاملين فيه بأنفسهم مغلقين التلمة التي يتسرب منها الضعف والافتقار، حقا إن الوضعية المغربية صار يدب فيها دبيب نور الإصلاح، الأمر الذي يبشرنا بأن المستقبل سيكون حافلا بالفوز والنجاح، إن المغرب قد استفاق من سباته العميق، وصار يشعر شعورا