ذلك، ما دام الوصف أصل الفنون الشعرية على رأي ابن رشيق في عمدته.
هكذا إذا تتبعنا قصائد محمد الحلوي، في وصف الطبيعة، حيث التفاعل القائم بين الذات الشاعرة وما تفرزه مظاهرها المختلفة باختلاف الأجواء والفصول، نجدها وقد تمثلت في صور ومشاهد إبداعية تعبق معانيها بالشعرية والخيال. فمحمد الحلوي يعتني، في قصائده، بمجمل الحالات التي تكون عليها الطبيعة تبعا لتقلب فصولها من شتاء إلى ربيع ومن صيف إلى خريف. فهذا فصل الربيع قد حل في موكبه البديع تحول إثره الكون إلى نضرة وبسمة وعطر فواح. فالأرض حديقة غناء تغري الرعاة بالشدو، والأطيار بالرقص والغناء، أما الشمس والغمام والندى وباقي العناصر فنشوى بحلول هذا الفصل/العيد. يقول: (ص 147)
رشف الربيع مباسم الأزهار
وتفتقت أكمامها عن جنة
والأرض نشوى في مطارف وشيها
مسحت يداها الثلج عن ربواتها
روى الغمام سهولها ومروجها
فتفتحت عن طيبها المعطار
خضراء بين نضارة ونضار
تختال بين شقائق وعرار
وتعممت بعمائم الأزهار
وسقى الربى بصبيبه المذرار