ولا شك أن حب الشاعر لوطنه، انعكس إيجابا على ما ابتدعه في هذه الصور المجازية وغيرها، التي خصها للطبيعة. فالوطن عنده، في هذا الفصل الربيعي الباسم، تجاوز حقيقته كفضاء إنساني، فهو نور ونعيم وجنة خضراء.
وإذا كان فصل الربيع، يوحي بالحياة والمتعة فإن لحظة طبيعية أخرى تعكس الآية، فتغدو معها الحياة كئيبة متجهمة وكأنها في حداد. يقول محمد الحلوي: (ص 152)
الجو أدكن والطبيعة ترتدي
والسحب تذرف في سخاء دمعها
هذي الرياض فأين وشي زهورها
دنيا انطوت بجمالها وضيائها
ثوب الحداد كأنها لم تبسم
والريح تزأر في مأتم
وعبير رياها؟ وأين حمائمي؟
وطوت محاسنها يد لم ترحم
دون أن يغفل الشاعر، خلال ذلك، وصف الحيوان وما يتعرض له من قسوة بفعل غضب الطبيعة وتقلباتها المختلفة، يقول من نفس القصيدة: (153)
والطير كالتمتام أخرسه الأسى
ضاعت وهامت بعد ما عصفت بها
غطى الجليد مروجها وتلفعت
أصباحها مثل الظلام المعتم