فهرس الكتاب

الصفحة 7223 من 29568

هوج الشتاء بعشها المتهدم

بمروطه في ذلة المسترحم!

كما لم يفته وصف حالة امرأة عجوز تتسول خلال فصل الشتاء، فينقلنا عبر صوره البديعة، إلى عالم الفقراء والمهمشين. فها هو يقدم صورة هذه المرأة البائسة وقد عضها الجوع وأودى بها البرد. يقول الشاعر: (ص 154)

مقرورة عصر الطوى أمعاءها

لم يبق منها الجوع إلا هيكلا

غطت وجيها شاحبا بملاءة

وبكت فلم يسمع بكاها عابر

وتوسدت أرضا تبلل تربها

فتكومت في جنح ليل مظلم

أودى به البرد المجمد للدم

مسحوقة من عهد جدك آدم!

يرنو إليها في ازدراء مؤلم

وتأوهت في حالة المستسلم

وبعد الوصف الذي يفرده الشاعر للطبيعة، ينتقل بنا إلى وصف خاص بالعنصر الإنساني، دون أن ننسى صعوبة الفصل، أحيانا، بين الطبيعة كحالة ومكان أيضا وبين الإنسان كجزء لا يتجزأ من هذا الفضاء، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت