قد لا نحتاج، إضافة إلى هذا، أن نذكر بأن الوصف كمادة فنية أخذ نصيب الأسد في هذا الغرض أيضا كما في غيره من الأغراض، وهو ما سبق أن ألمحنا إليه في موضع آخر من هذا العمل.
6 -المراثي: وهي القصائد التي لازمت فن المديح حيث يعمد الشاعر إلى تمجيد الراحل وتعداد مناقبه واستدرار الدمع واستدعاء الحزن عليه بحسب مكانته من قومه ومجتمعه. والملاحظ أن مراثي محمد الحلوي تسير في نفس الاتجاه، فهو يصور من يرثيه بأبهى الصور ويقدمه في أجمل تعبير. يقول: (299)
فيا بدرا تهاوى من علاء
عزيز أن يمسك لفح نار
إذا لم تسخ أعينهم بدمع
فإن وراءك الأجيال تدعو
وشمسا قد توارت في المغيب
وتدرج في ضريحك دون طيب
ولم يمشوا وراءك في نحيب
لروحك في مصلاها الرحيب
وهكذا يمضي الشاعر، في سائر مراثيه، بين مدح ووصف، مستعينا بالتاريخ والأحداث والذكريات وبكل ما له صلة من قريب أو بعيد بالفقيد؛ بل إن ما يصنع شعر المراثي، في نظر الشاعر، هو هذا الموت الذي يفتك