فهرس الكتاب

الصفحة 7323 من 29568

سكناه .. حيث سيقضي سنوات في الاستماع إلى ما كان يردده الفقيه والأطفال من قراءات على الألواح .. داخل هذا الفضاء التعليمي، أحس الطفل عبد السلام أنه يختلف عن أقرانه .. وأن الظلام يشكل حاجزا أمام ممارسته للشغب الطفولي .. فقط بعض حواسه تخول له الاستمتاع بالعالم الذي يحيط به ولا يراه. كان الطفل عبد السلام يعتمد على حاسة السمع في التقاط كل ما يجري بين الفقيه والتلاميذ .. كما أن الذاكرة أسعفته في الاحتفاظ بكل هذه» الثروة «المعرفية. في الكتاب، اكتشف الطفل عبد السلام أن الحياة لها معنى آخر يختلف عما كان سائدا في منزل والدته. فالساعات التي يقضيها طيلة اليوم بهذا الفضاء التعليمي، سمحت له باكتساب بعض أبجديات المعرفة التي مافتئ يرددها فقيه كتابة لالة فاطمة بنت أحمد على مسامع أجيال من الأطفال، الذين مروا من أمامه، وخاصة طريقته في استظهار القرآن الكريم .. كان الفقيه يعرف أن من بين» تلامذته «الجدد طفل» استثنائي «، يحتاج إلى عناية من نوع خاص .. هذا الجو الجديد شجع الطفل الكفيف على إبداء كثير من العشق تجاه دروس الكتاب وخاصة حفظ بعض سور القرآن الكريم .. علما بأن كل طفل يستطيع اختتام مرحلة الكتاب في تألق وسلام، يكون نصيبه إقامة حفل تردد فيه الأناشيد الخاصة بالصبيان وتوزع فيه هدايا رمزية تشجيعا له وتحفيزا للآخرين. منذ الأيام الأولى من دخوله الكتاب، ظهرت على الطفل عبد السلام بعض المؤشرات التي تؤكد بأن ذاكرته ليست عادية .. فكل ما سمعه، إلا وظل يرن في أذنيه، فلم يكن يجد صعوبة في استظهار بعض آيات القرآن الكريم والأناشيد التي تنشد أمامه سواء داخل الكتاب أو خارجه .. هذه القدرة على الحفظ ساعدت الطفل عبد السلام على مواجهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت