عاهته، والتأكيد على إمكانيته في الوجود .. لقد استطاع عبد السلام عامر تجاوز مرحلته التعليمية الأولى بثبات واستقامة، وتخرج من الكتاب ومعه رصيد معرفي قوامه السماع. كما أن هذه المرحلة مكنته من الانفتاح على» العالم الخارجي «والاختلاط بالأطفال الذين ازدادوا ارتباطا به، حيث ظلوا يتعاطفون معه ويأخذونه معهم أينما حلوا وارتحلوا .. مما ساعد الطفل عبد السلام على بداية عهده بالأصدقاء. يقول مصطفى الطريبق، الذي عاش سنوات طوال مع عبد السلام عامر:» كنا في كتاب لالة فاطمة المجاور لمنزل عبد السلام، وعندما انتهى الفقيه الجبلي من تدريسنا، طلب منا عبد السلام أن نرافقه إلى منزله لتناول الفطور، فاستجاب الأصدقاء للدعوة، وأقام لنا عبد السلام مأدبة كان فيها الشاي والبيض والزيتون والخبز .. ولا أبالغ إذا قلت إن مستضيفنا هو الذي حضر كل شيء، ولم نساعده إلا في لحظات قليلة «!! لم يكن عبد السلام يفارق الأصدقاء، ولا يكون سعيدا إلا حينما يتواجدون معه، يشاركونه ممتلكاته التي لا يطبق عليها مبدأ الادخار والاستحواذ. عندما أشرقت شمس سنوات الخمسينيات وبداية الموسم الدراسي الجديد، رافقت الأم خدوج ابنهاعبد السلام إلى المدرسة القرآنية، ليبدأ مرحلة ثانية في اكتسابه للمعرفة وتعرفه على أشكال تعليمية جديدة .. لقد انتهى عهد الكتاب والفقيه والجلوس القرفصاء والترديد الجماعي والقراءة على الألواح .. ليبدأ عهد القسم والأستاذ صاحب البذلة والطربوش الوطني والجلوس على الطاولة والترديد الفردي والقراءة في المقررات والكتابة على السبورة .. لكن بالنسبة لعامر الكفيف سوف لن يطرأ تغير كبير مادامت حاسة السمع هي وسيلته الوحيدة في مشاركة التلاميذ دروسهم، وأن لا قدرة له على التمييز بين