صورتي الفقيه والأستاذ إلا من خلال ما يقوله هذا أو ذاك .. لن تجد الأم خدوج عناء كبيرا في البحث عن لوازم الدراسة .. فالعاهة حررت التلميذ عبد السلام من عبئ المحفظة ولوازمها.
لم يعد عبد السلام عامر يحتاج إلى والدته خدوج لترافقه إلى باب المدرسة الأهلية، كل صباح، لأن أطفال الحي وطفلاته وجدوا في عبد السلام أنيسهم (هن) ، فلم يكن لسانه يكف عن الكلام وطرح السؤال وترديد بعض الأناشيد والألحان التي يحفظها عن ظهر قلب. وكثيرا ما كانعبد السلام يتحول إلى صاحب حلقة طفولية، تجعل معجبيه لا يفارقونه إلا خلال الحصص الدراسية .. لقد بدأت الأم خدوج تشعر بأنه ليس ملكا لها لوحدها، فزملاؤه وزميلاته بالمدرسة الأهلية والدرب لهم (هن) نصيب في ذلك .. فقط، كان شرط الأم خدوج هو أن تعرف هوية الذين يرافقون ابنها حتى تحميه مما لا يحمد عقباه!! أما بخصوص الدراسة، فإن التلميذ عبد السلام اعتمد على حاسة السمع في التقاط الدروس، في حين كانت بعض المواد العلمية تشكل عائقا كبيرا في منافسة زملائه .. ويشير بعض من تتلمذوا مععبد السلام إلى تفوقه في المواد الأدبية والدينية التي كانت تحتاج إلى الاستظهار .. وكانت النقط، التي يحصل عليها في امتحاناته، تؤكد هذا التفوق لدى التلاميذ. ومما زاد في قدرة هذا التلميذ على تجاوز العقبات الدراسية، رغبته في المعرفة والبحث عن مصادرها. يقول خليل السباعي، زميل عبد السلام عامر في الدراسة بالقصر الكبير:» لم يكن عامر يكتفي بما يلتقطه من داخل حجرة الدرس، وإنما كان يسعى دائما إلى البحث عن فضاءات أخرى للعلم والمعرفة .. يبحث عن حلقات للدرس والنقاش، حتى يحصل على الجديد المتجدد .. يدخل