المساجد ويجلس في حلقاتها ليستمع للفقهاء وهم يتحدثون في قضايا الدين والفكر .. ومنذ أن أصيب بعاهته، اختارعبد السلام عامر أن يجعل من البحث عن العلم والمعرفة عكازته التي تضيء له طريق المستقبل .. وحتى عندما تغرب الشمس، يعود التلميذ عبد السلام عامر إلى منزل والدته، لوحده .. متجاوزا بكل سلام، منعرجات الدروب والأزقة .. فكل الاتجاهات المؤدية إلى منزل لالة خدوج أصبحت مرسومة في ذاكرة التلميذ «. لقد ساهم النظام التعليمي في مغرب الخمسينيات في جعل التلميذعبد السلام يميل أكثر إلى المواد التي تساعده حاسة السمع على الاحتفاظ بها، أما المواد العلمية فكانت بعيدة عن إثارة ولو ذرة من الإعجاب في حياته. وقد تعامل مدرسو المدرسة الأهلية مع عبد السلام عامر باعتباره حالة استثنائية، كما أنهم وجدوا في المواظبة المستمرة على حضور الحصص الدراسية (سواء كانت أدبية أو علمية) ، والرغبة في المعرفة، مواطن القوة في شخصية هذا التلميذ الذي يحتاج إلى التشجيع. اجتاز عبد السلام سنواته الدراسية بالمدرسة الأهلية بتفوق لا يقبل الشك، واستطاع الحصول على الشهادة مثل رفقائه ورفيقاته. كان لهذه الشهادة وقع كبير على نفسية الأم خدوج: فهاهو ابنها، وحيد أمه واليتيم الأب، يشق طريقه بخطى العزيمة والتحدي .. فلا الفقر منعه من دخول المدرسة، ولا العمى حرمه من المعرفة .. أعطت الشهادة الابتدائية للأم أكثر مما أعطت للتلميذ .. أعطتها موقعا بين جيرانها للافتخار بابنها عبد السلام الضرير، ولنسيان سنوات الحزن والشؤم التي حلت بالأسرة منذ وفاة أول أبنائها. إن عبد السلام عامر الآن هو خريج المدرسة الأهلية، وصاحب شهادة تعليمية، تخول له مواصلة تعليمه وتعميق رصيده المعرفي. كبر طموح التلميذ عامر، ولم