يحدث أن فكر ذات يوم في أن يرمي بالمنديل على الحلبة .. قررعبد السلام مواصلة المعركة ضد الأمية وقهر الظلام، وأن كل من يردد هذا المثل» العقل السليم في الجسم السليم «، مخطئ. بعد نهاية العطلة الصيفية التي كان يقضيها الأطفال في اللعب ببعض الفضاءات المتواجدة بالقصر الكبير .. وبداية الموسم الدراسي الجديد، انشغلت الأم وابنها باسم المؤسسة التي سيلتحق بها عبد السلام عامر لمواصلة دراسته الثانوية .. لكن هذه الرغبة لم تكن مواتية لعبد السلام وأقرانه الذين يحملون في سجلهم الدراسي: الشهادة الابتدائية .. فغياب ثانوية، جعلت جيل عبد السلام عامر يعيش في عطلة» صيفية «إرغامية. يقول مصطفى الطريبق:» توقف عبد السلام عامر عن الدراسة لعدم وجود ثانوية بالقصر الكبير، كما أن مجموعة من التلاميذ الذين تخرجوا معه انقطعوا عن الدراسة في انتظار بناء ثانوية .. قد عانى من ذلك أبناء الفقراء، الذين وجدوا أنفسهم مرغمين، بشكل أو بآخر، على مواصلة حياتهم في امتهان بعض الحرف اليدوية، أما الأسر الميسورة، فكانت ترسل أبناءها إلى مدينة العرائش أو تطوان للالتحاق بثانوياتهما. حلم عبد السلام عامر لم يتحقق إلا مع تلك المبادرة التي خاضها بعض الوطنيين، حينما اجتمعوا وبحثوا عن الإمكانية التي تجعل خريجي المدارس الابتدائية يظلون في مدينتهم القصر الكبير يواصلون دراستهم الثانوية. ويؤكد مصطفى الطريبق على أن الثانوية لم تتأسس إلا حينما استطاع هؤلاء الوطنيون من الحصول على بناية كانت في ملك مواطن يهودي، فحولوها إلى ثانوية حملت اسم» ثانوية المحمدية «الحرة. ومن بين هؤلاء الوطنيين نذكر: العياشي الحمدوني - عبد السلام الطريبق - مصطفى الشاوش وأحمد الخمار الكنوني