فهرس الكتاب

الصفحة 7502 من 29568

656هـ/1256م، ثار القطراني على الدولة المرينية واستبد بسجلماسة وفي الوقت نفسه، خاطب المرتضى الموحدي معتذرا له عما بدا منه من انحياز لبني مرين، ومتقدما له بطاعته وولائه لدولة الموحدين بشرط استقلاله في سجلماسة فوافقه المرتضى، وأرسل له الفقيه أبا عمر بن حجاج قاضيا، وجمعا كبيرا من جنده، وسيدا من الموحدين يسكن في سجلماسة من غير استبداد. وقد استقبل القطراني القاضي ابن حجاج والجند، وصرف السيد ومن كان معه من الموحدين. وكان قد اتفق المرتضى مع القاضي ابن حجاج وقائد الجند على قتل القطراني بالحيلة. وقد تمكن قائد الجند من قتله. وعندما هدأت أوضاع سجلماسة واستقرت، كتب المرتضى بخبر القضاء على القطراني إلى أبي القاسم العزفي ( [23] ) .

وفي سنة 658هـ/1258م بعث أبو القاسم العزفي برسالة إلى المرتضى، وأهالي السواحل، يحذرهم فيها من الاستعدادات البحرية لنصارى قشتالة وملكهم في وادي إشبيلية بهدف احتلال مدينة سلا. فمن صدق بتحذير العزفي خرج من المدينة، ومن تأخر ولم يصدق به قتل أو أسر، بعد أن تمكن نصارى قشتالة من مداهمة المدينة والاستيلاء عليها، واستباحتها، حيث قتلوا من وجدوا فيها من الرجال، وأسروا النساء والأطفال، وخربوا المساجد والديار. وبعد أن وقع ما حذر منه العزفي، وجه الخليفة المرتضى كتابا إليه يشكره فيه على تحذيره من أمر النصارى، ويسأله أن يكون متيقظا من غدرهم ( [24] ) . وهذا بعض من فصول كتابه:

وإنا كتبناه إليكم - كتب الله لكم أحمد عاقبة وأجملها واكتف كلاءة وأكلأها وأن تعلموا أنا نعتد بولائكم الخالص، ونحفظ ما لكم ولسلفكم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت