بينهم. فاستغل الجند المريني الفرصة، وسارعوا إليهم وتمكنوا من اقتحام طنجة عنوة وإعطاء الأمان لأهلها وذلك في سنة 672هـ/1273م ( [28] ) .
ولما فرغ من أمر طنجة، أرسل ولده الأمير يوسف إلى سبتة فحاصرها، ولكنها صمدت ثم وقعت معاهدة صلح بين الأمير أبي العباس العزفي والسلطان أبي يوسف المريني بشرط أن يحتفظ الأول بحكم سبتة واستقلال بني العزفي فيها لقاء خراج سنوي يؤديه إلى السلطان المريني ( [29] ) .
ثم وضع العزفيون يدهم بيد المرينيين في جهادهم ضد النصارى في الأندلس، مدفوعين بروح الغيرة الإسلامية لا بقصد التبعية للمرينيين ( [30] ) . ولكن بعدما تعرضت إمارتهم إلى الاحتلال من قبل بني الأحمر واستردادها من قبل بني مرين ( [31] ) ، تحولت العلاقة من علاقة استقلال وتعاون إلى علاقة طاعة وتبعية حيث قام المرينيون بعدة محاولات من أجل استرداد سبتة من أيدي بني الأحمر: فقد قام السلطان أبو يعقوب يوسف (685 - 706هـ/1286 - 1306م) بإرسال جيش بقيادة ابنه الأمير أبي سالم، لكنه فشل ( [32] ) ؛ ثم نهض السلطان أبو ثابت عامر (706 - 708هـ/1306 - 1308م) سنة 707هـ/1307م، قاصدا سبتة التي كان عليها عثمان بن أبي العلاء المعين من قبل بني الأحمر حيث قام في محرم سنة 708هـ/1308م بإرسال غارات على نواحي سبتة، ثم أمر باختطاط وبناء مدينة تطاوين ( [33] ) من أجل اتخاذها قاعدة لجيشه المعد لمهاجمة سبتة ... وفي الوقت نفسه أرسل كبير الفقهاء أبا يحيى بن أبي الصبر إلى ابن الأحمر يفاوضه في أمر التخلي عن سبتة، وبينما كان ينتظر الجواب مرض السلطان أبو ثابت وتوفي في طنجة في شهر صفر 708هـ/1308م، وتولى