زكريا يحيى العزفي، وأبعده إلى فاس وبصحبته والده أبو طالب وعمه أبو حاتم، واستقروا هناك. ولكن بعد انتفاضة وتمرد الأمير أبي علي على أبيه في فاس، ترك كل من أبي زكريا يحيى بن أبي طالب العزفي وأخيه أبي زيد، فاس والتحقا بالسلطان أبي سعيد الذي قام بإعادة أبي زكريا ثانية إلى إمارة سبتة في سنة 714هـ/1314م ( [36] ) بعد أن أخذ والده محمد بن أبي زكريا رهينة عنده من أجل استمرار طاعة العزفيين لدولة بني مرين، ولكن أبا زكريا خلع طاعتهم في سنة 716هـ/1316م، وأعلن استقلاله بسبتة، فوجه السلطان أبو سعيد جيشا بقيادة الوزير إبراهيم بن عيسى البريناني فحاصر سبتة ( [37] ) .
وتقدم إليه أبو زكريا يعلل له سبب خلعه طاعة المرينيين لحبس ولده عنه ومفارقته له، وأنه إذا ما عاد إليه فإنه يعود إلى طاعة المرينيين، فأعلم الوزير إبراهيم البريناني السلطان بذلك، فأرسل إليه بالولد ليسلمه إلى أبيه ( [38] ) . وعاد أبو زكريا في السنة نفسها إلى طاعة السلطان أبي سعيد، الذي قدم إلى طنجة لاختبار طاعة أبي زكريا فبان له صدقه وأبقاه على إمارة سبتة. واشترط أبو زكريا على نفسه حمل الجباية والهدايا إلى السلطان في كل سنة، واستمر الحال على ذلك إلى أن توفي الأمير أبو زكريا سنة 720هـ/1320م ( [39] ) .
وتولى الحكم من بعده ابنه الأمير محمد بن أبي زكريا ( [40] ) الذي تغلب عليه ابن عمه محمد بن علي بن الفقيه أبي القاسم قائد البحرية في سبتة. وفي عهده اضطربت ظروف سبتة وأحوال بني العزفي، فاستغل السلطان الفرصة لضم سبتة وإنهاء حكم العزفيين وذلك سنة 728هـ/1327م ( [41] ) .