وكان لابنه الأمير أبي حاتم العزفي اهتمامات فقهية، وكان شيخا ومعلما لمحمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد التلمساني الأنصاري ( [62] ) . وقد امتدحته الأستاذة الأديبة الشاعرة سارة بنت أحمد بن عثمان الجلبية لاهتمامه وحبه للعلم والعلماء، إذ قدمت سبتة في أواخر القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي. ومما خاطبت به أبا حاتم:
بشراك يا نفس نلت السؤل والأملا ... وعاد دهرك بعد الجور قد عدلا
ونلت ما كنت طول الدهر تأمله ... وعنك أضحى العناد والبؤس مرتحلا
وقد وصلت إلى بحر الندى علم الهدى ... أبي حاتم ابن السادة الفضلا
هو الذي صدره للعلم منشرح ... وأودع الله فيه علم ما جهلا ( [63] )
أما أخوه الأمير أبو طالب بن أبي القاسم العزفي، فكان من أهل الجلالة والصيانة، حافظا للقرآن والحديث، عالما بالتاريخ، تتلمذ على يد الأستاذ أبي الحسين بن أبي ربيع ( [64] ) .
وكان ابنه الأمير يحيى بن أبي طالب العزفي يجمع في شخصه اهتمامات علمية كبيرة. فقد كان فقيها فاضلا، عارفا بالأصول والفقه والحديث، واللغة والمنطق ( [65] ) ، ومتتبعا طريقة أصحاب الحديث رواية وضبطا وتقييدا وتخريجا مع براعة في الخط، وكان شاعرا مجيدا ذا فكاهة. وقد تتلمذ على يد مشايخ في سبتة وخارجها قراءة وسماعا وإجازة.