فممن أخذ منهم من أهل سبتة أبو إسحاق التلمساني، ومن الجزيرة الخضراء أبو جعفر بن الخميس ( [66] ) .
وسار ابنه الأمير أبو القاسم محمد بن يحيى ... العزفي على سيرة والده حيث كان فقيها وشاعرا مكثرا، مليح الفكاهات وشاحا. وقد بز أهل زمانه في الموشحات؛ إذ روي عنه أنه أراق الدواة في محفل جليل فتدارك فعلته حيث قال:
ألا يا كرام الناس غضوا جفونكم ... فإني من الفعل القبيح مريب
هرقت دواة وهي كالكأس بينكم ... وللرضى من كأس الكرام نصيب ( [67] )
وقد درس الطب ودون فيه، ووصف أنه كان من أهل الظرف والبراعة والطبع المعين، والذكاء المتوقد ( [68] ) .
انتقل من سبتة إلى غرناطة بعد أن خلع عن حكمها سنة 720هـ/1220م، وهناك اشتهر أدبه، لكنه لم يطل المقام حيث عاد إلى المغرب واستقر في فاس وعمل في الخطط الفقهية وكتب عن ملوك بني مرين ( [69] ) .
ومن نظم شعره ما قاله في قاضي مدينة فاس محمد بن عبد الرزاق الجزدلي:
وليت بفاس أمور القضا ... فأحدثت فيها أمورا شنيعه
فتحت لنفسك باب الفتوح ... وغلقت للناس باب الشريعه
فبادر مولى الورى فاس ... بعزلك عنها قبيل الذريعه