آمنت بالله العظيم كما أتى وتركت تأويل الصفات لمن عمى
ونبذت للجهمي بدعة رأيه علنا وما باليت لوم اللوم
وتركت للتيمي خبث مقاله وأخذت بالدليل الحنيف القيم
وأما في السلوك: فقد كان رحمه الله صوفي المنزع، شاذلي المشرب، خلف أباه على الطريقة الصديقية، يحب الصوفية الصادقين منهم ويعتقدهم، ويدافع عنهم بلسانه وقلمه، فم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية في اعتقاده، بما وهبهم الله من أذواق ومعارف وأسرار، ولهذا كان شديد الوطأة على من يخالف نحلتهم، أو يطعن في منهجهم.
المبحث الخامس: مكانته العلمية:
يعد الشيخ أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله أحد أعلام المحدثين الذين برزوا في القرون المتأخرة، ولا أدل على ذلك من كتبه وأجزائه الحديثية الكثيرة، التي برز فيها سعة اطلاعه، وتمكنه في الصناعة الحديثية، وقوة استحضاره للمتون، وبراعته في توظيف القواعد الحديثية، ومعرفته التامة بالرجال وطبقاتهم، الشيء الذي أهله لأن يدعي لنفسه الإجتهاد في التصحيح والتضعيف، والرد والقبول، بل والتجريح والتعديل.