ومن اللُّغات التي أتكلَّمُها بلا تكلُّف: الإنكليزيَّة والألمانيَّة، وأشارك في الأوردو والإسبانيَّة، ومن اللغات القديمة: السريانيَّة والعبرانيَّة، وأعرف اللغة البربريَّة"؛ انتهى كلامُه الذي أملاه عليْنا - رحمه الله."
أقول: وكان الدكتور عندما لقِيناه في سنة 1953م كفيفَ البصر، وكان معه عندما زار دمشق نساء ورجال، ودعوتُه لإلقاء خُطْبَة الجمعة في جامع حيِّنا حيِّ الميدان، وهو"جامع عنابة"واستأذَنَّا الإمام فأذن، وأعلنَّا في الجريدة أنَّ الدكتور"الهلاليَّ"سيُلْقِي خطبة الجمعة فجاء ناس من خارج الحي، وكانت خطبةً طيِّبةً بليغة، وأنا الذي أتيتُ به إلى الجامع، وقد رأيتُه يستعمل في القراءة والكتابة طريقة بريل.
وقد تكرَّرت زياراتي له - رحمه الله - خلال إقامتِه في دمشق، ولمَّا جاء إلى الجامعة الإسلاميَّة في المدينة المنوَّرة في أواخر حياتِه أستاذًا، كانتْ بيْني وبيْنه مكاتبات في البريد، وعندي بعض رسائلِه إليَّ وأنا أحتفظ بها.
وفي ترجمة الأستاذ"محمد المجذوب" [12] له، ذكر لما كان مع الهلالي بعد سنة 1373هـ (1953) ، وأنا أنقل ما ذكرَه في كتابه"علماء ومفكِّرون عرفتهم"ص 207، يقول الهلالي:
"وبقيت أُستاذًا في كليَّة التربية في العراق إلى سنة 1959م، حيث أطلق"عبدالكريم قاسم" [13] أيْدي الشيوعيين تزلُّفًا للدُّول الشيوعيَّة، فصاروا يقتلون من شاؤوا، ويسحلون النَّاس في الشوارع، يضعون حبلًا في عنُق"