فهرس الكتاب

الصفحة 7679 من 29568

شاء الله، و بالجملة فقد وجدت في الرجل فضلا و اطلاعا و إنصافا كما أنه بالغ في البرور و التحفي.

من لقاءاتي معه:

مساء يوم الجمعة 14 صفر 1424 هـ موافق 18 أبريل 2003 م بمكتبة بطنجة التقيت بشيخنا، و قد كان الجلوس معه ممتعا لما تخلله من كلام طال مواضيع مختلفة، و مسائل علمية ... و من المسائل العلمية التي قمت بطرحها عليه: مسألة زواج الإنسي بالجني، و ما حكم الشرع فيها؟

فأجابني بأن الإمام مالكا يكره ذلك مستدلا بقوله تعالى:"و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها" [الروم: 21] ، و قاعدة سد الذرائع لقطع الطريق على الزواني و الفساق من أن يدعوا هذه الدعوى كأن تأتي امرأة حامل و تدعي بأن الحمل من زوجها الجني.

قلت له: ورد في الأساطير الشعبية أن المسألة لا تتعدى التلذذ الجنسي إلى الإنجاب، و البعض .. ادعى بأنه تزوج جنية و أنجب منها أولادا.

فقال: نعم، هذه المسألة -أي تلبس الجني بالإنسي أو العكس- لا تعدو التمتع، أما التخلق فممتنع.

قلت: و هو استدل علينا بأنه ورد في كتب التفسير أن بلقيس ملكة اليمن أمها جنية، و أبو بكر الأثرم ورد في ترجمته أن أحد أبويه كان جنيا. و هذا الأخير انتزع هذا الفهم من سياقه لأني لما راجعت ترجمته وجدت أن الرجل لفرط ذكائه و سعة حفظه و سرعة بديهته، قال عنه يحيى بن معين: كأن أحد أبويه جني. و هذا ليس دليلا على ذلك.

فأجابني: حقا، و أما ما قيل عن بلقيس فغير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت