قلت: و كذلك تشبت المدعي بفتوى الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي حول مسألة الزواج بالجنيات، فكان جوابه: مبروك. و هذا ليس دليلا على الإجازة، فأنا أراه من باب التهكم والاستهزاء، فلو كان جائزا عنده لأجابه بالإيجاب.
قال الشيخ: نعم، جوابه لا يدل على الجواز.
و أثناء سياق كلامنا و محاورتنا، حكى حفظه الله صورة من صور الصرع التي رآها و حضرها وهي: أنه شاهد رجلا متخصصا في الصرع يصرع أنثى بالقرآن، فلما نطق الجني المتلبس بها وأمره بالخروج، أجابه بأنه متزوج بها، فقال له: إن كنت زوجها فاخرج حتى يتعرف عليك أصهارك، فأجابه بأنه لا يستطيع لأن صورته صورة حمار. فقال شيخنا: و هذا يدل على أن الله عز و جل خلق البعض منهم على صورة واحدة لا تتغير و لا تتشكل، و يشهد لذلك ما ورد في بعض الأحاديث أن منهم على صورة أفاعي و منهم على صورة ... و انتقل الحديث إلى الدكتور إبراهيم ابن الصديق و علاقة الشيخ به، حيث تحدث عن الاحترام الذي كان يكنه له إبراهيم، و ذات يوم زاره الشيخ فوجده حانقا على ابن تيمية و الألباني و أمامه كتب للسقاف، و معه بعض العوام يتذاكرون ما أثاره السقاف من طعون على ابن تيمية كقدم العالم بالنوع، فقال الشيخ مقاطعا لهم: مسألة قدم العالم بالنوع مسألة فلسفية محضة، لا تفهم بالنظر لمطلق الناس حتى السقاف الذي طبل وزمر بها، و ما ألصقوه بابن تيمية إنما انتزعوه من كلامه في سياق الجدل و ألزموه به، و قد تقرر عند علماء البحث و المناظرة أن العقائد لا تنتزع من سياق الجدل، و لا تصاغ من لوازمه، ثم قال: و لنفرض جدلا أنه قال بها -أي مسألة قدم العالم بالنوع- فينبغي