وهو من المحققين المغاربة الذين يرون في التحقيق أمانة الحفاظ على النص الأصلي وعدم الإضافة إليه، وهكذا وجدنا في نقده تحقيق عبد الوهاب بن منصور كتاب"روضة النسرين في دولة بني مرين"قوله معلقًا على الصور التي أضافها المحقق إلى المتن:» وهذه الأشياء إن لم توقع في اللبس الآن، فهي بعد مئات السنين أو آلافها، قد توقع في لبس عظيم « ( [70] ) . ولا يعتبر أن مجرد تذكير القارئ بذلك في مقدمة التحقيق كاف لمثل هذا التصرف فيقول:» نعم إن الناشر قد نص في المقدمة، على أنه زينه بصور ... ولكن مع هذا يبقى هذا التيسير عرضة للتلبيس « ( [71] ) . وكأن المحقق هنا يدعو إلى تطبيق مبدأ أساسي في التحقيق ألا وهو مبدأ ضرورة عدم إضافة أي شيء إلى النص الأصلي. يقول الأستاذ عبد السلام هارون:» وأما الزيادة الخارجية التي يقصد بها التوضيح أو إشباع الكلام فلا يصح أن تكون في منهج أداء النص « ( [72] ) .
وهو أيضًا من المحققين الذين يعترفون بصعوبة الاشتغال في مجال التحقيق؛ إذ يقول:
إن ما يعانيه الأستاذ عنان في قراءة المخطوطات لا يقو عليه الأشداء من معاصرينا، ويشهد الله أنني ليضيق صدري حينما يريني صفحة من صفحات مخطوطه، وهو مكب عليه في صبر، مركز عليه بصره ( [73] ) .